السيد كمال الحيدري

18

شرح بداية الحكمة

الكتب الفلسفية على البحث في القسم الأول من الحكمة النظرية ، أي البحث في الإلهيات بالمعنى الأعم [ والمعنى الأخص ] ، وذلك باعتبار أن العلوم الأخرى قد استقلَّ كل علم منها بالبحث في مجال خاص به . وباستثناء كتاب ) المنظومة ( للحكيم هادي السبزواري والذي احتوى على مباحث الإلهيات والطبيعيات والأخلاق ، فقد تمَّ تدوين المسائل الفلسفية على غرار كتاب ) الأسفار ( ، كما في كتاب ) بداية الحكمة ( وكتاب ) نهاية الحكمة ( « 1 » للمصنف « 2 » وغيرهما من كتب . وبذلك يتضح أن مؤلّف ) بداية الحكمة ( يريد باصطلاح الفلسفة في هذا الكتاب خصوص القسم الأول من علوم الحكمة النظرية ، وهو الإلهيات بمعنييها الأعم والأخص ، وهذا الاصطلاح أخص بكثير من الاصطلاح الأول المتقدم ، وبالتالي تنقسم مباحث الكتاب إلى قسمين رئيسيين : 1 . الإلهيات بالمعنى الأعم ، ويبحث هذا القسم في أحكام الوجود المطلق . 2 . الإلهيات بالمعنى الأخص ، ويبحث هذا القسم في إثبات وجود الله وصفاته وأفعاله وغير ذلك مما يندرج في مباحث الربوبية .

--> ( 1 ) هذان الكتابان يحويان أمهات المطالب في الفلسفة الإسلامية ، حيث قام المصنف بتنقيح أبحاث المنظومة في كتاب بداية الحكمة ، واختصر الأبحاث المهمة للأسفار في كتاب نهاية الحكمة . والكتاب الأخير هو حصيلة الدروس الفلسفية التي كان يلقيها سماحته على بعض الأفاضل ليلتي الخميس والجمعة من كل أسبوع ، وذلك بدرجة بحث الخارج في الفلسفة . وقد وصلت مسائل الفلسفة الإسلامية إلى حدود السبعمائة مسألة بعد أن لم تكن تتجاوز في الفلسفة اليونانية مائتين مسألة تقريباً . فلم تكن المسائل منقّحة بهذا الشكل ، كما لم تكن قد وصلت إلى هذا المستوى من الرشد والنضوج الذي بلغته في الفكر الإسلامي ( ش ) . ( 2 ) محمد حسين بن محمد الطباطبائي ولد في 29 ذي القعدة 1321 ه - . . هاجر إلى النجف ثمَّ إلى قم حيث توفي في 18 محرم 1402 ه - . . جمع بين علوم المنقول والمعقول ، وتبحّر في فهم وتفسير القرآن الكريم . كل هذا مضافاً إلى فقاهته وأصوليته الحوزوية . أُعجب بابن سينا وصدر الدين الشيرازي فأكبّ على مؤلّفاتهما - سيّما الأخير - دارساً وشارحاً ومدققاً ومدرّساً ، وواجه بعض الضغوط نتيجة اهتمامه الفلسفي هذا . له مؤلفات عديدة في المجال الفلسفي وغيره ، منها كتاب ) بداية الحكمة ( الذي نحن بصدده .